فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181179 من 466147

ثم أخبر عن إعزاز آدم وإسكانه في الجنة بعد طرد إبليس ولعانه بقوله تعالى: {وَيَآ آدَمُ اسْكُنْأَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} الأعراف: 19] إلى: {عَدُوٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 22] ، الإشارة فيها: أن الخطاب مع آدم عليه السلام بقوله تعالى: {وَيَآ آدَمُ اسْكُنْأَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} إنما كان خطاب الابتلاء والامتحان، والنهي نهي التعزز والدلالة كأنه قال: يا آدم أتيحت لك الجنة وما فيها إلا هذه الشجرة، فإنها شجرة المحبة، والمحبة مطية المحنة، اسكن أنت وزوجك الجنة اسكن إليها وإنما خلقتها لتسكن إليها، {فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} [الأعراف: 19] من أنهار الجنة وأشجارها ونعمتها بنعيمها وأزهارها {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [الأعراف: 19] شجرة المحبة احترازاً عن المحنة.

{فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 19] على أنفسكما؛ لأن للمحبة ناراً ونوراً، فمن لم يرد نارها لم يجد نورها، ومن يرد نورها تحترق بنارها منه أنانيته وما هو به هو فيبقى بهوية ربه، فهاهنا يجد نور المحبة ويتنور به كقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] فشجرة المحبة غرسها الرحمن بيده لأجل آدم كا خمر طينة آدم بيده لأجل هذه الشجرة، وإن منعه منها كان تحريضاً على تناولها، فإن الإنسان حريص على ما منع ولم تكن الشجرة طعمة لغير آدم وأولاده، فلمَّا ابتلى آدم بهذا الخطاب وامتحن جوهرة بترك هذه الطعمة المخصوصة والالتفات بغيرها؛ ليظهر أنه خلق لها وهي خلقت له سكنت نفس آدم إلى حواء إلى الجنة وما فيها إلا إلى الشجرة المنهي عنها؛ لأنها كانت مشتهى لقلب أعداؤه فما كان للنفس فيها حظ، ولم يسكن قلبه إلى شيء منها إلا إلى هذه الشجرة ولا يزال يزداد توقانه إليها فيقصدها ويمنعه النفس عنها وتمسك في منعه بحبل النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت