فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180531 من 466147

ومن الناس من استدل بتفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية؛ لكنا نقول: إن الأفضل عند اللَّه الأطوع له والأخضع والأتقى والأقوم لأمره ونهيه؛ على ما ذكرنا: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ، لا نشير أن هَؤُلَاءِ أفضل من هَؤُلَاءِ، وقد ذكرنا الوجه في ذلك فيما تقدم.

وتأويل الآية - واللَّه أعلم - في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ...) الآية، أي: إنهم وإن لم تكن لهم حاجة إلى المأكل والمشرب وأنواع الحاجات لا يستكبرون عن عبادته، فأنتم مع حاجتكم إلى الأكل والشرب وأنواع الحوائج أحرى وأولى ألا تستكبروا عن عبادته.

أو أن يقول: إن الذين تعبدون من الملائكة لا يستكبرون عن عبادته، فأنتم أحق ألا تستكبروا عن عبادته؛ لأن من الناس من يعبد الملائكة، فخرج هذا جواب ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُسَبِّحُونَهُ) .

التسبيح: هو وصف الرب - عَزَّ وَجَلَّ - بالرفعة، والعظمة والجلال، والتعالي عن الأشباه والأمثال، وعما وصفه الملحدون.

والتسبيح: هو تنزيه الرب وتبرئته عن جميع معاني الخلق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُ يَسْجُدُونَ) .

السجود: هو الخضوع في الغاية، وليس في الآية دليل وجوب السجدة على من تلاها أو سمعها، إنما فيها الإخبار عن الساجدين أنهم سجدوا غير مستكبرين، وفي ذلك ترغيب في السجود، إلا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - روي أنه سجد وسجد من معه.

وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضعًا يسجد فيه.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سجد في"ص".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت