وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ امْتِثَالِ مَنْ أُمِرَ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ اسْتَكْبَرَ ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ.
وَالْأَوَّلُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَثِلُ الْأَمْرَ وَيَخْرُجُ عَمَّنْ اسْتَكْبَرَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَمَّا سَجْدَةُ"النَّجْمِ": فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا} .
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى الْعُلَمَاءُ الْأَئِمَّةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَالنَّجْمِ ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ ، فَرَفَعَهُ إلَى وَجْهِهِ ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ} ، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ أَحَدٌ عَنْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: رَوَى الْأَئِمَّةُ عَنْ {أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَرَأَ لَهُمْ: إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فَسَجَدَ فِيهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا وَفِي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك} .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ} .