غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه وذلك والله أعلم حين كان جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر من إرادته إياها على السوء وعصمة الله لها وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل
فتحدث بها القبط فيما بينهم ووصلت إلى فرعون فذكرها له بعض أمرائه واساورته وهم يسمرون عنده فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذرا من وجود هذا الغلام ولن يغني حذر من قدر
وذكر السدي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة أن فرعون رأى في منامه كأن نارا قد أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل فلما استيقظ هاله ذلك فجمع الكهنة والحزأة والسحرة وسألهم عن ذلك فقالوا هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوان ولهذا قال الله تعالى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض وهم بنو إسرائيل ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين أي الذين يؤل ملك مصر وبلادها إليهم ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون أي سنجعل الضعيف قويا والمقهور قادرا والذليل عزيزا وقد جرى هذا كله لبني إسرائيل كما قال تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا الآية وقال تعالى كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله