والثاني: أنَّ الواوَ للحال ، وما بعدها منصوبٌ عليها.
قال الزمخشري: الواو للحال ، أي: يَرْجُون المغفرة وهم مُصِرُّون عائدون إلى فعلهم غير تائبين ، وغفرانُ الذُّنُوب لا يصحُّ إلاَّ بالتَّوبةِ ، والمُصِرُّ لا غفران له انتهى.
وإنَّما جعل الواو للحال لهذا الغرض الذي ذكره من أن الغُفران شرطه التَّوبة ، وهو رأي المعتزلة وأمَّا أهْلُ السُّنَّة: فيجوز مع عدم التوبة ، لأنَّ الفاعل مختار.
والعَرَض - بفتح الراء - ما لا ثبات له ، ومنه استعار المتكلمون: العَرَض المقابل للجوهر.
وقال أبو عبيدة: العَرَضُ - بالفتح - جميعُ متاعِ الدُّنيا غير النقدين. كما تقدَّم.
قوله: {أَن لاَّ يِقُولُواْ} فيه أربعةُ أوجه:
أحدها: أنَّ محله رفع على البدل من"مِيثَاقُ"؛ لأن قول الحقّ هو ميثاق الكتاب.
والثاني: أنَّهُ عطفُ بيان له وهو قريب من الأوَّلِ.
والثالث: أنه منصوبٌ على المفعول من أجله.
قال الزمخشريُّ: وإنْ فُسِّرَ ميثاق الكتاب بما تقدَّم ذكره كان:"ألاَّ يقُولُوا"مفعولاً من أجله ومعناه: لئلا يقولوا وكان قد فسَّر ميثاق الكتاب بقوله في التوراة:"من ارتكب ذَنْباً عَظِيماً فإنَّه لا يُغفر له إلا بالتَّوبة"، و"أنْ"على هذه الأقوالِ الثلاثة مصدرية.
الرابع: أنَّ"أنْ"مفسرة لـ"مِيثَاقُ الكتابِ"؛ لأنَّهُ بمعنى القولِ ، و"لا"ناهية ، وما بعدها مجزوم بها ، وعلى الأقوال المتقدِّمة"لا"نافية ، والفعلُ منصوبٌ بـ"أنْ"المصدرية و"الحَقَّ"يجوز أن يكون مفعولاً به ، وأن يكون مصدراً ، وأضيفَ الميثاقُ للكتابِ ؛ لأنَّهُ مذكورٌ فيه.
قوله:"ودَرَسُوا"فيه ثلاثةُ أوجه ،
أظهرُها ما قاله الزمخشريُّ: وهو كونُه معطوفاً على قوله:"ألَمْ يُؤخَذْ"؛ لأنَّهُ تقرير.