والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب ، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة ، وهي أمة العرب ، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب ، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ ، أي قصد يقصد ، والمعنى على هذا:
أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد ، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة ، قلنا إنه من تغيير النسب.
وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.
(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه عن الحركة
لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.
(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.
الإعراب:
(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل ، وقد أمره اللّه باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل ، وقومه منصوب بنزع الخافض ، أي من قومه ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، وسبعين مفعول به لاختار ، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر ، وهي مقصورة على السماع ، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى ، ودعا وزوج وصدق ، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل ، فتقول: اخترت زيدا من الرجال ، واخترت زيدا الرجال ، قال الشاعر:
اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم واعتلّ من كان يرجى عند السّول
ورجلا تمييز ، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة ، ولما رابطة أو حينية ، وقد تقدم إعرابها كثيرا ، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)