مندرجة في ضمن كلام متناسب ، ولم ينقطع الكلام عندها ، وجاءت في الشعر قافية ، أي: آخرا انقطع الكلام عندها ، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم ، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا ، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط ، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة ، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة"الدم"أحسن من لفظتي"الطوفان"و"الجراد"، وأخف في الاستعمال ، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 137 إلى 138]
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)
اللغة:
(كَلِمَتُ رَبِّكَ) نصّوا على رسم هذه بالتاء المجزورة (أي المبسوطة) وما عداها في القرآن بالهاء على الأصل ، والمراد بالكلمة وعده تعالى لهم بقوله:"ونريد أن نمنّ"إلخ.
(يَعْرِشُونَ) : بضم الراء وكسرها ، وقد قرئ بهما في السبع.
أي يرفعون من البنيان تمهيدا للشروع في قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون من أنواع الكفر وأنماط التعنت والشطط مما لا تزال شواهده نواطق بحقائقهم.
الإعراب: