لبقي ملكهم الدنيوي إلى يوم القيامة وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا
يزيل منهم هذا الملك بل يقويه ويعززه بوجود ملك آخر عظيم لإخوانهم بني
إسماعيل [1] ويكون الجميع يدًا واحدة على كل عدو لهم قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ
أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ (المائدة: 66) (أي القرآن)
{لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} (المائدة: 66) أي لفاضت عليهم
الخيرات والبركات، من الأرض والسماوات.
2 -قول أشعياء 35: 4(قولوا لخائفي القلوب تشددوا. هوذا إلهكم.
الانتقام يأتي. جزاء الله. هوذا يأتي ويخلصكم)وهذه نبوءة بخلاصهم من أسر
بابل بدليل قوله في آخر هذا الإصحاح 10:(ومفديو الرب يرجعون ويأتون إلى
صهيون)أي أورشليم وإتيان الله كناية عن مجيء عذابه لأعدائهم ورحمته لهم
وخلاصهم وقد ورد مثل هذه الكناية كثيرًا في الكتب المقدسة(مزمور 78: 65 -
70)و (أشعيا 19: 1 و 42: 13 و 45: 21 و 40: 10) (وتث 33:
2)وورد في القرآن الشريف قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي
ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(البقرة:
210). ومما يدل على أن عبارة أشعياء هذه ليست في المسيح أن المسيح لم يأت
بالانتقام والجزاء بل هو الذي أخذ وصلب وقتل - على قولهم -.
على أننا لا ننكر أن المسيح صلى الله عليه وسلم جاء ليخلص اليهود وينقذهم
من الآثام والعصيان والكفر والضلال بالتوبة والإيمان والهداية. ولو أنهم تركوا
أعمالهم السيئة وآمنوا به جميعهم واتبعوه واهتدوا بهديه لخلصوا أيضًا من الذل
والهوان وتسلط الأمم الأجنبية عليهم ولصارت لهم دولة عظيمة يرأسها عيسى
(يسوع) عليه السلام. ولعل في اسمه (يسوع) أي المخلص والمعين والمنقذ إشارة
إلى ذلك وإن كان اسمًا شهيرًا سمي به كثيرون من اليهود قبله وبعده تفاؤلاً به
للخلاص مما هم فيه من البلايا والمحن والمصائب.
3 -قول أشعياء 7: 14 (ولكن يعطيكم السيد نفسُه آية. ها العذراء تحبل
(1) حاشية: هم الذين قالت عنهم التوراة تث 32: 21 (فأنا) الله أغيرهم بما ليس شعبًا بأمة غبية أغيظهم(وهم أمة غبية لجهلهم وأميتهم وقلة الأنبياء فيهم وقال عنهم المسيح لليهود كما في
متى 21: 43)إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره.