وإذا سألت النصارى: لماذا لم تذكر عقيدة التثليث والتجسد والفداء في كتب
أنبياء بني إسرائيل صراحة؟ أجابوك لعدم استعداد البشر لها في تلك الأزمنة.
ونقول: قد أثبت العماء الباحثون وجود مثل هذه العقائد تمامًا عند أكثر الأمم الوثنية
القديمة إن لم نقل كلها (راجع كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية) فهل
وصل إليها الناس بالعقل أم بالوحي؟ فإن كان الأول فما عدم الاستعداد إذًا؟ وإن
كان الثاني فَلِمَ أَوحيت إلى الناس كافة ولم توحَ إلى شعب إسرائيل - شعب الله
المختار المفضل على العالمين؟! وما معنى هذا الاستعداد؟ هل كان الناس غير
قادرين على فهم هذه العقائد ثم فهموها مع أنها ما فهمت قط ولن تفهم أبدًا!! فإن
قالوا: إنها أَوْقعت قديمًا كثيرًا من الناس في الشرك الحقيقي؛ فلذا لم توحَ إلى بني
إسرائيل. قلت: وهل سلمت اليهود من الشرك والوثنية وهم الذين عبدوا كثيرًا من
آلهة الكفرة والمشركين مع صراحة التوحيد في كتبهم وكثرة نصوصه؟ وهل سلم
النصارى من الشرك والوثنية وفيهم من عبد مريم العذراء والصليب والقديسين
والقديسات؟ وهم جميعًا إلى الآن يعبدون المسيح كله مع قول جمهورهم إنه إنسان
كامل وإله كامل وهم مع ذلك يعبدون الثالوث المركب من الآب والابن والروح
القدس مع تصريحهم بأن الآب هو الأصل وأن الروح القدس انبثق منه والابن انبثق
من أحدهما أو كليهما (على رأي آخرين) . وما الفرق بين عبادة الثلاثة على أنها
أقانيم وبين عبادتها على أنها ثلاثة آلهة؟ وما الفائدة من التوحيد إذًا؟؟
الحق أن جميع الأمم القديمة قالوا بهذه العقيدة (الثالوث) للجمع بين التوحيد
الذي أوحي إليهم من الله وبين الشرك الذي لم يُمْكِنهم أن يتصوروا وجود إله للعالم
بدونه لقصر عقولهم واستبعادهم أن يدبر هذا الكون العظيم إله واحد، ومثل هذا
السبب قد أوقع النصارى في نفس هذه العقيدة للجمع بين النصوص التي رأوها
متناقضة في العهد الجديد. أما العهد القديم فدلائل التوحيد فيه بينة ظاهرة في جميع
أسفاره من أولها إلى آخرها.
وإليك جميع الأقوال التي يتمسك بها النصارى من كتب اليهود على ألوهية