مؤيدين كلامهم بمثل قول بولس: أفسس 1: 17 - 22(كي يعطيكم إله ربنا
يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته - إلى قوله - 20:
الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات - إلى
قوله - 22: وأخضع كل شيء تحت قدميه وإياه جعل رأسًا فوق كل شيء للكنيسة)
وقول بطرس أع 2: 22(يسوع الناصري رجل قد يبرهن لكم من قِبَل الله
بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضًا تعلمون)ولكن
فاز الفريق الأقوى والأكثر على الفريق الأقل لميل النفوس إلى الغلو والمبالغة
ولانتشار الوثنية في العالم. وبقي الأقلون الذين لا يعتقدون في مساواة المسيح بالله
إلى أن جاء الإسلام فراق لهم وأعجبهم فدخلوا فيه أفواجًا أفواجًا واستمر فريق منهم
في أوروبا إلى اليوم ولكنهم بثوا أيضًا في نفوس بعض الغلاة من المسلمين شيئًا من
أفكارهم القديمة فجعلوا محمدًا صلى الله عليه وسلم مخلوقًا قبل كل شيء؛ ولأجله
خلق كل شيء ومن نوره [1] خلق كل شيء كما كانوا يقولون مثل ذلك في المسيح
من قبل ولولا أن نصوص الإسلام أصرح وأكثر من نصوص غيره في التوحيد
والتنزيه - ولولا ارتقاء البشر في زمنه عمن سبقهم في العقل والفكر لَعُبد محمد
صلى الله عليه وسلم من دون الله كما عُبِدَ غيره من الأنبياء والمصلحين وغيرهم
ولدخل المسلمون في عين جحر الضب الذي دخله مَنْ قبلهم.
وعليه فإذا وجد في كتب اليهود ألف نص ونص على ألوهية بعض البشر أو
مساواتهم لله تعالى في الأزلية لما قبل منهم ولعلمنا أنه مما أدخلوه في عقائدهم ومما
أفسدوه في دينهم.
ولما وجد اليهود أن النصارى يتمسكون به عليهم لإقناعهم بدينهم وبمسيحهم
ترك اليهود هذه الأفكار القديمة في المسيح المنتظر شيئًا فشيئًا حتى محيت من بينهم
تقريبًا وأنسيت من أفكارهم ولم يبق لها إلا آثار قليلة في بعض كتبهم القديمة وهذه
الآثار هي التي يريد النصارى إقناع المسلمين بها اليوم.
على أنها غير صريحة وليست نصًّا في الموضوع ويمكن تأويلها بنفس أقوال
كتبهم الأخرى بدون تكلف ولا تعسف كما يفعلون هم في أقوال المسيح عليه السلام
في التوحيد والتنزيه.
(1) حاشية: قال ابن تيمية في كتابه: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) في الجزء الثاني صفحة 198: إن جميع هذه الأحاديث الواردة في خلق العالم من نور النبي (كلها كذب) ولا يخفى على أحد علم ابن تيمية في الحديث.