القديم كتاب 18 فصل 3 رأس 3(ونحو هذا الوقت نشأ يسوع إنسان حكيم إذا صح
أن ندعوه إنسانًا؛ لأنه عمل أمورًا عجيبة وكان معلمًا لجماعة قبلوا الحق بسرور
وصار له مصدقون كثيرون من اليهود واليونانيين) [3] فانظر وتأمل! وقد ساعد
اليهود على هذه الأفكار وجودهم في ذاك الوسط الوثني وسط الرومانيين ووسط
الفلسفة اليونانية وغيرها وانتشار مثل هذه العقائد بين جميع الأمم الأخرى.
فحمل الذين تنصروا منهم في ذلك الزمن إلى دينهم الجديد أفكارهم القديمة في
مسيحهم المنتظر وغلوهم فيه فقالوا: إنه أفضل جميع المخلوقات وإنه خلق قبل
العالمين (وهو بكر الخلائق) وأن الله خلق الخلق بواسطته وأنه صيره إلهًا مثله
وأنه سيأتي ويدين الخلائق بدلاً عن أبيه إلخ إلخ، وهذه الأفكار هي التي نقرؤها في
الأناجيل المتأخرة (كإنجيل يوحنا) وفي رسائل بولس أعظم اليهود المتنصرين في
مبدأ المسيحية بل مؤسس المسيحية الحالية الحقيقي تأمل في الإصحاح الأول مثلاً
من رسالته إلى العبرانيين وفي قوله فيها 1: 4 (صائرًا أعظم من الملائكة بمقدار ما
ورث اسمًا أفضل منهم (وفي رسالته إلى أهل كولوسي) 1: 15 - 17
(فالظاهر من أقوالهم في تلك الأيام أنهم كانوا يعتقدون أن المسيح لم يكن مساويًا لله
تعالى في الدرجة والمقام والجوهر بل مخلوقًا منه قبل جميع الخلق(أي بكر كل
خليقة كما قال بولس)وأقل درجة منه تعالى وهو الذي وهبه كل شيء حتى جعله
بارًّا وإلهًا للعالمين كما جعل موسى إلهًا لفرعون على ما يقول سفر الخروج)
7: 1 (فلم تكن عقائد ألوهيته الأصلية الأزلية ولا عقائد التثليث ناضجة في أذهانهم
كما هي اليوم؛ ولذلك لا تجد بيانًا مفصلاً شافيًا لهذه العقائد في العهد الجديد.
هذه هي أفكار اليهود القدماء التي أدخولها في المسيحية وكانت نشأت فيهم
قبل وجود عيسى عليه السلام بسنين؛ لأجل مسيحهم الذي ينتظرونه. ثم شبت
ونمت حتى بلغت أشدها في زمن بولس وشابت وهرمت بعده فقال أكثرهم: إن
المسيح مساوٍ لله تعالى في الجوهر والمقام، وأنه هو هو، وبقي الآخرون على
عقائدهم القديمة في عدم المساواة وقام منهم فرق عديدة ورؤساء لهم كآريوس وغيره