الفصل الثاني
(فى إبطال ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح من العهد القديم)
نبدأ هذا الفصل بالمقدمة الآتية ثم نتبعها بالكلام على شواهدهم التي يتمسكون
بها من العهد القديم.
المقدمة - لا يخفى أن اليهود من عهد موسى عليه السلام إلى زمن المسيح
كانوا دائمًا يميلون إلى الوثنية فمع ظهور آيات الله تعالى لهم العظيمة ومع كثرة
أنبيائهم وشدة نهيهم لهم عن الشرك وعبادة غير الله نراهم كثيرًا ما ارتدوا وعبدوا
الأصنام وقربوا قرابينهم لمولك ولعشتورث ولكموش (1 مل 11: 33) [1] .
وسجدوا لها وعبدوا - في زمن موسى - العجل الذهبي وغير ذلك كما تشهد به
كتبهم. ولعل منشأ حب الوثنية في قلوبهم وجودهم أزمنة طويلة بين الوثنيين الذين
كانوا في كثير من الأوقات سادات لهم في مصر وبابل والذين تغلبوا عليهم في
أرض كنعان والمغلوب يميل عادة لتقليد غالبه ويعجب بما عنده من مظاهر الأبهة
والعظمة والجمال. فلا يبعد على مثل هؤلاء الناس (اليهود) الذين أُشربوا في
قلوبهم حب الوثنية من قديم الأزمان أن يقولوا في مسيحهم الذي كانوا ينتظرونه
ويظنون أنه سيكون ملكًا عظيمًا ينصرهم على جميع الأمم ويخلصهم من ظلم
أعدائهم ومن سلطانهم عليهم ويجعلهم سادة الأرض ويكون دينهم أبديًّا كما قالوا في
الختان (تك 17: 13) وفي مواسمهم وقرابينهم(راجع الإصحاح الثالث
والعشرين من سفر اللاويين)وكما قالوا في ملك سليمان إنه باقٍ إلى الأبد [2] (2
صمو 7: 12 - 16 وأخبار الأيام الأول 22: 10)فلا يبعد على مثل هؤلاء
الناس الذين علمت ميلهم للوثنية وأوهامهم وخيالاتهم في ملكهم وأمتهم ودينهم أن
يقولوا في مسيحهم هذا: إنه أعظم المخلوقات وأن الله تعالى خلقه قبل كل شيء وبه
عمل كل شيء وأنه صيره إلهًا وأن ملكه سيبقى إلى الأبد وأنه سيدين الخلائق جميعًا
يوم القيامة إلى غير ذلك من هذه الأحلام اللذيذة والخيالات الجميلة التي كانوا
يقولون نحوها حينما يرتدون في معبوداتهم التي عبدوها مرارًا من دون الله مع كثرة
نهي موسى والأنبياء لهم عن الشرك والوثنية(راجع الإصحاح الثالث عشر من
سفر التثنية وغيره).
فلما جاء المسيح عليه الصلاة والسلام نمت هذه العقائد في قلوبهم وحاول