بجميع أحوال المسيح حتى موته وصلبه وألوهيته المزعومة وفي هذه العبارة كما في
غيرها لم يحسنوا التلفيق فأخطئوا وذكروا اسم أرميا وكان الأولى أن يحسنوا السبك
ويذكروا زكريا بدله وإن كان كل من العبارتين مختلفًا لفظًا ومعنًى.
(برهانهم السادس) جاء في سفر الأعمال 2: 31 أن داود أنبأ عن قيامة
المسيح (من الموت بعد الصلب) بقوله:(إنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا أرى
جسده فسادًا)يشير بذلك كاتب هذا السفر إلى المزمور السادس عشر الذي قال فيه
داود عليه السلام 16: 9(لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي أيضًا يسكن
مطمئنًّا 10 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فسادًا 11 تعرفني
سبيل الحياة - إلى قوله: في يمينك نعم إلى الأبد)وظاهر أن داود في
هذا المزمور يتكلم عن نفسه. ولفظ (الهاوية) هنا أصله العبري (شآول) وهو اسم علم لدار الموتى سواء كانوا في سعادة أو في شقاء ولذلك قال يعقوب لبنيه
حينما أرادوا أخذ بنيامين منه تك 42: 38(إن أصابته أذية في الطريق تنزلون
شيبتي بحزن إلى الهاوية).
وعليه فمعنى هذا المزمور أن جسد داود يسكن بعد الموت مطمئنًّا؛ لأنه يعلم
أن الله لن يتركه ميتًا إلى الأبد بل سيرد روحه إليه من عالم الأرواح (شآول)
ويبعثه يوم القيامة للحياة الباقية فيخرجه من دار الموتى إلى نعيم الجنة.
وأما قوله: (لن تدع تقيك يرى فسادًا. تعرفني سبيل الحياة) فالكلمة
المترجمة هنا (بفساد) تفيد أيضًا معنى (القبر) والمراد بها المعنى المجازي أي
مكان الموت المعنوي وهو البعد عن الله فكأنه قال:(إنك لن تدعني يا الله أرى
مكان الموتى وهم الضالون الأشرار بل ستهديني إلى معرفتك التي بها الحياة الأبدية
وتعصمني من الاقتراب منهم)فلهذا ولاعتقادي بالبعث والنشور أراني مطمئنًا
وسيسكن جسدي بعد موتي مستريحًا واثقًا بوعدك لي بالنعيم الخالد فلذا أحمدك
وأشكرك؛ لأنك نجيتني من الموت (الموت الأدبي الروحاني) وذلك مثل قوله في
مزمور آخر 56: 13 (لأنك نجيت نفسي من الموت. نعم ورجلي من الزلق لكي
أسير قدام الله في نور الأحياء (أو الحياة) فالبعد عن الله هو الموت وهو الموصل