وحزبهم فتسلطوا على إخوانهم الذين لم يطيعوا وفي سنة 166 قبل الميلاد قام كاهن
من اليهود الصالحين رئيسًا عليهم فقتل أحد عساكر الملك وهو يهودي منافق وقتل
القائد أيضًا فقويت بذلك قلوب اليهود.
ولما توفي خلفه ابنه (يهوذا) فالتف حوله جمع عظيم وحارب جيش الملك
فهزمه، وأراد الملك أن يأتي بنفسه إليه ولكنه مات في الطريق، ولما فرغ يهوذا
من محاربة اليونان دخل أورشليم وأزال الأوثان وطهر البيت وبنى مذبحًا جديدًا ثم
قتل بعد ذلك في بعض وقائعه مع اليونان وكان في جيش عدوه (الكميس) وكثير
من منافقي اليهود فبكاه شعب إسرائيل بكاءً عظيمًا وتولى أخوه يوناثان بعده(راجع
الفصل 9 من سفر المكابيين الأول عدد 20)فلذا قال زكريا في كتابه 12: 2
(هأنذا أجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب حولها وأيضًا على يهوذا تكون في
حصار أورشليم).(وفي نسخة الكاثوليك ويهوذا أيضًا تكون في الحصار على
أورشليم)إلى قوله 3 (يجتمع عليها كل أمم الأرض) أي الشعوب التي حولها فلا
يدل هذا على التعميم كما يقولون هم في مثل قول لوقا 2: 1(وفي تلك الأيام
صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يكتتب كل المكونة)أي الأرض التابعة
للرومان فقط وفي قول التكوين 41: 56(وكان جوع على كل وجه الأرض 57
وجاءت كل الأرض إلى مصر)وكذا قول تك 7: 19(فتغطت جميع الجبال
الشامخة التي تحت كل السماء)إلى قوله 23(فمحى الله كل قائم كان على وجه
الأرض).
ثم قال زكريا 14: 4(فى ذلك اليوم أضرب كل فرس بالحَيْرَة وراكبه
بالجنون 6 في ذلك اليوم أجعل أمراء يهوذا كمصباح 7 ويخلص الرب خيام يهوذا
10 وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات
فينظرون إليَّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له 11 في ذلك اليوم
يعظم النوح في أورشليم)وصحة الترجمة (ويسلمون إليّ) أمر (الذي طعنوا)
بدون هاء الضمير وذلك أن الذين كانوا مع يهوذا المكابي تركوه خوفًا من جيش
العدو ولم يبق منهم إلا قليل هربوا أيضًا حينما قتل وسلموا أمره إلى الله وإنما نسب
الطعن إليهم؛ لأنهم تسببوا فيه بفرارهم من حوله، وأيضًا لأن الجيش الذي طعنه