الوثنية في الديانة النصرانية) فأفكار اليهود في الخلاص من مصر ومن بابل
تحورت في المسيحية وولدت عقائد الصلب والخلاص والفداء فيها وبعد أن كانت
هذه العقائد في مبدأ المسيحية صغيرة كما في الأناجيل فإن مؤلفيها كانوا يفهمون أن
المسيح يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1: 21) : شبت ونمت حتى وصلت إلى
ما وصلت إليه في رسائل بولس(راجع مثلاً الإصحاح الخامس من رسالته إلى
أهل رومية)وصار الخلاص لجميع البشر من ذنب أبيهم آدم ولم يقل ذلك المسيح
ولا مؤلفو الأناجيل: ثم توسعوا في هذه الأفكار وهذه الخيالات حتى وصلت إلى ما
وصلت إليه اليوم مما نسمعه منهم وتقرؤه في كتبهم التي صدّعوا رءوس العالم بها
لإعجابهم بهذه العقائد التي لا تروق إلا لهم ولا تعجب إلا عقولهم.
(برهانهم الثالث) : المزمور الثاني والعشرون وخصوصًا قول داود عليه
السلام فيه 12:(أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني إلى قوله 16:
ثقبوا يدي ورجلي 17 أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون فيّ 18
يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون)وفي النسخة العبرية بدل(ثقبوا يدي
ورجلي)قوله: (كأسد يدي ورجلي) ولذلك قال البروتستنت: إن الكلمة المترجمة
هنا (بثقبوا) يراد بها أيضًا كأسد. والسيد داود عليه السلام يشير في هذا المزمور
إلى حادثة وقعت له وهي مذكورة في سفر صموئيل الأول (إصحاح 29 و 30)
وكانت هذه الحادثة مع العمالقة في صقلغ وكان معه من بني إسرائيل جماعة ومنهم
من أرضهم في باشان وهم الذين هموا برجمه لما سبيت نساؤهم وأولادهم(1 صمو
30: 4 - 6)وقد سبيت امرأتاه أيضًا فبكى هو ومن معه بكاء مرًّا ولكنه تشدد
بالرب إلهه ودعاه بهذا المزمور.
فقوله: (أقوياء باشان اكتنفتني) هم الذين كانوا معه من بني جاد ومن بني
منسي؛ لأن أرضهم في باشان وهم الذين قالوا برجمه وقد سماهم ثيران(مز 22:
12)وقوله بعد ذلك: (جماعة من الأشرار اكتنفتني) هم العمالقة الذين سبوا زوجتيه
ولا بد أنهم أخذوا ملابسه معهم أيضًا ولذلك قال 18:(يقسمون ثيابي بينهم وعلى
لباسي يقترعون)وقوله: (كأسد يدي ورجلي) إشارة لشجاعته وشدته وقد نصره الله