وهذه الأوصاف الثلاثة التي خصصت بها الآية شملت كل ما يصدر عن الإنسان وهو التروك والأفعال، أما التروك فهي الأشياء التي يجب على الإنسان تركها، والاحتراز عنها والاتقاء منها، وأما الأفعال فهي إما متوجهة على مال الإنسان أو على نفسه، الأول- الزكاة، والثاني- الإيمان، وهو يدخل فيه ما يجب على الإنسان علما وعملا، أما العلم فالمعرفة بالله، وأما العمل فبالإقرار باللسان والعمل بالأركان، ويدخل فيها الصلاة.
وأما صفات محمد صلى الله عليه وآله وسلم المقررة في التوراة والإنجيل فهي:
1 -كونه رسولا نبيا أميا: والرسول أخص من النبي، وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة، وإلا فمعنى النبوة هو المتقدم، وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ، وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة.
وأميته لإبطال دعاوى اختلاق القرآن من عند نفسه، فكانت من المعجزات، كما قال تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ، إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت 29/ 48] ومع أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يكتب وما كان يقرأ، كان يتلو كتاب الله بتعليم الله من غير زيادة ولا نقصان ولا تغيير، فكان ذلك أيضا معجزة، كما قال تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعلى 87/ 6] .
وكانت أمة العرب أميّة،
روي في الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنا أمة أميّة، لا نكتب ولا نحسب» .
2 -صفاته موجودة في التوراة والإنجيل: وهذا يدل على أن نعته وصحة نبوته مكتوب في التوراة والإنجيل لأن ذلك لو لم يكن مكتوبا، لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفّرات لليهود والنصارى عن قبول قوله لأن الإصرار على الكذب والبهتان من أعظم المنفرات، ويترفع عنه العاقل، وذلك من أعظم الدلائل على صحة نبوته.
3، 4 - مهمته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال عطاء: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ بخلع الأنداد (الشركاء) ، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام.
وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ عبادة الأصنام، وقطع الأرحام.
ويجمع الأمر بالمعروف