فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151900 من 466147

والله سبحانه القائل: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 26 - 27] .

ولماذا جاء في هذه الآية ب"تخرج"وجاء في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قوله:"ومخرج الميت من الحي"؟ إنّ الذين بحثوا هذا البحث نظروا نظرة سطحية في المقابلة الجزئية في الآية ، وهي: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} وقال: {وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} نسوا أنه سبحانه قال: إنه يخرج الحي من الميت ؛ لبيان أن الله فالق الحب والنوى ليخرج الحي من الميت أي أن الله فلق وشق الحب والنوى لأجل أن يخرج الحي من الميت . .

ثم قال: {وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} هو مقابل لفالق فلا تأخذها مقابلة للجزئية في الآية ؛ ولأن الاسم يدل على الثبوت ، والفعل يدل على الحدوث ؛ فالحق سبحانه وتعالى له صفة في ذاته ، وصفة في متعلقات هذه الذات ؛ فهو سبحانه وتعالى رَزّاق ، قبل أن يكون له مخلوق يرزقه . وهو رزاق ، وبعد ما خلق من يرزقه هو رازق ؛ لأنه هو الخالق ، والخالق صفة للذات وإن لم يوجد المتعلق ، وهو سبحانه المحيي قبل أن يوجد من يحييه ؛ لأن صفته في ذاته أنه يحيي ، ومميت قبل أن يميت من يريد أن يميته ؛ لأن الصفة موجودة في ذاته .

وسبحانه فالق الحب والنوى أي قبل أن يوجد الحب والنوى الذي يفلقه ، ومخرج الحي من الميت هو صفة ثابتة في ذاته قبل أن يوجد متعلِّقها . وله صفة - أيضاً - بعد أن يوجد المتعلق ، فإن أراد الصفة قبل أن يوجد المتعلَّق جاء بالاسم:"فالق ومخرج". وإن كان يريد الصفة بعد أن توجد ، يقول:"يخرج"،"يخرج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت