فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144382 من 466147

ثم يصف كتاب الله حال خصوم الإسلام، وما يضعونه في طريق انتشار دعوته من العراقيل والمعوقات، فهم لا ينتفعون بالدعوة الإسلامية في أنفسهم، وهم لا يتركون غيرهم يقبل عليها وينتفع بها، بل إنهم ليصدون الناس عنها صدا {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} الأمر الذي لا يتفق ولا ينسجم مع ادعائهم أن دعوة الإسلام مجرد أسطورة من الأساطير، فالأسطورة المختلقة والقصة المكذوبة خير للناس أن يسمعوها ويقفوا على ما فيها من اختلاق وكذب، ليعرضوا عنها إلى الأبد. أما أن يقول خصوم الإسلام: إن الإسلام أسطورة، ثم يتخذوا جميع الوسائل لضرب الحصار من حوله، ومنع الناس وإلهائهم عن سماع دعوته، فذلك دليل ضمني على أن دعوة الإسلام حق وصدق، وأنها تدخل الآذان من غير

استيذان، فتستولي على المشاعر والقلوب.

ويعقب كتاب الله على ما يضعه خصوم الدعوة الإسلامية من معوقات في طريقها، مبينا أن الخسارة كل الخسارة والهلاك كل الهلاك إنما هو لمن وقف في وجه دعوة الإسلام، فلم ينتفع بهدايتها، ولم يستنر بنورها، وإلا فالإسلام غني عنه {وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} - {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} .

وما دام الحديث جاريا عن كفر الكافرين، وتكذيب المشركين، وتعويق المعوقين، وعناد المعاندين، فإن السياق مناسب كل المناسبة لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولتثبيت فؤاده على الحق، ولمواساته على ما يصيبه من أذى بالغ في سبيل الله، وهكذا يتجه الخطاب الإلهي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة فيقول {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ويقول {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت