{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ولا منافاة بين آية فصلت، وبين آية النازعات، فإن الأرض خلقت أولاً كرة، ثم خلقت السماوات من دخان كما دلت عليه آية فصلت، ثم بنى السماء ورفعها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، وإنما جمع السماوات لاختلاف أجناسها، فإن الأولى من موج مكفوف، والثانية مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء. وأما الأرض وإن كانت سبعاً أيضاً إلا أنها من جنس واحد. واختلف هل الأرض مداد وهو الصحيح، فالتعداد باعتبار أقطارها، وقيل طباق كالسماء، وأما السماء فهي طباق باتفاق.
قوله: (خلق) كظلمة الليل والأجرام الكثيفة أو معنوية كالشرك والمعاصي.
قوله: (ونور) أي حسي كالشمس والقمر والنجوم معنوي وسببه الإسلام، أو حسي وسببه النار.
قوله: {ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ثم للترتيب الرتبي أي فبعد أن عرفوا الحق سووا به غيره فهو استبعاد لما وقع منهم.
قوله: {بِرَبِّهِمْ} يحتمل أنه متعلق بكفروا، وقوله {يَعْدِلُونَ} مفعوله محذوف قدره المفسر بقوله غيره ومعناه التسوية كما قاله المفسر، ويحتمل أن بربهم متعلق بيعدلون والياء بمعنى عن، والتقدير يميلون عن ربهم لغيره، من العدول وهو الميل عن طريق الهدى.
قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} هذا من جملة الأدلة على كونه مستحقاً للحمد، كأنه قيل الوصف بالجميل لله لا لغيره، لأنه خلق السماوات والأرض والظلمات والنور، ولأنه خلقكم الخ.
قوله: {مِّن طِينٍ} من لابتداء الغاية، أي مبتدئاً نشأتكم من الطين.