ابن عرفة: احتج بها من يقول بالتجسيم، واحتج آخرون على منعه باستحالة حلول الجوهر الواحد والجسم الواحد في مكانين في زمن واحد، قيل لابن عرفة: لعله غير متناه فيحل في السماوات، وفي الأرض، يقال: جعل بعضه في هذه وبعضه في هذه، أو الآية اقتضت ...] كله في الأرض ...] وأنها لقوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) أي بعلمه وإحاطته.
قوله تعالى: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) .
هذه دليل على أن متعلق الحواس الخمس من قبيل المعلومات بعد تقرير أن صفة السمع مغايرة لصفة البصر.
وقوله تعالى: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)
قيل: هو كلام النفس، وقال بعضهم: هو الكلام قبل كونه سرا.
قوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) }
قال الزمخشري: من الثانية للتبعيض.
ابن عرفة: ويحتمل أن يكون لبيان الجنس تعظيما للآية وتنزيلا لها منزلة كل الآيات إشارة إلى أن كل آية في نفسها عظيمة تقوم مقام الآيات الكثيرة.
قوله تعالى: (إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) .
من شرط قيام الصفة بالموصوف عدم اتصافه بضدها وهم لما أتتهم الآية الثالثة على صدق الرسول المشروطة بالنظر أعرضوا عنها، ولم ينظروا فلو نظروا لآمنوا فشرط الإيمان النظر في الآية فاتصفوا بضد شرطها وهو الإعراض.
قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ... (5) } ... إشارة إلى غوايتهم وشدة تعنتهم في مبادرتهم بالتكذيب بنفس المجيء من غير تأن ولا تأمل.
قوله تعالى: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ... (6) }
التمكين فيها هو جوزها جوزا يستلزم التصرف فيها بما شاء من أنواع التصرفات.
قال الزمخشري: مكن لعاد وثمود وغيرهم في البسطة في الأجسام والسعة في الأموال واستظهار بأسباب الدنيا.
قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ... (7) }
قال ابن عطية: يشبه أن يكون سبب نزول هذه اقتراح عبد الله بن أبي أمية وتعنته إذ قال للنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: لا أومن لك حتى تصعد إلى السماء ثم تنزل بكتاب فيه من رب العزة إلى عبد الله بن أبي أمية، يأمرني بتصديقك.