وقيل: الأول مقدار ما انقضى من عمل كل أحد ، والثاني ما بقي من عمره . وقال حكماء الإسلام: الأول الأجل الطبيعي الذي يمكن بالنسبة إلى المزاج الأول لكل شخص لو بقي مصوناً عن الآفات الخارجية ، والثاني الأجل الاخترامي الذي يحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق والحرق والقتل واللدغ وغيرها من الأمور المنفصلة . ومعنى {مسمى} أي مذكور اسمه في اللوح المحفوظ . ومعنى {عنده} أي في حكمه وعلمه كما تقول: هذه المسألة عند الشافعي كذا وعند أبي حنيفة كذا . وارتفع {أجل} بالابتداء وجاز ذلك مع تنكيره لمكان وصفه فقارب المعرفة . وإنما لم يقل"وعنده أجل مسمى"تعظيماً لشأن هذا الأجل فكأنه قيل: وأي أجل مسمى عنده؟ والمرية والامتراء الشك . ومعنى"ثم"تبعيد الامتراء عن مثل هذه الحجة الباهرة الموجبة للتيقن في أمر المبدأ والمعاد ، ثم قرر أنه سبحانه عالم بجميع المعلومات ردّاً على من زعم أنه غير عالم بالجزيئات فلا يمكنه تمييز المطيع من العاصي ولا تمييز أجزاء بدن زيد عن أجزاء بدن عمرو فقال {وهو الله في السماوات وفي الأرض} وزعمت المجسمة بهذا وبنحو قوله {أم أمنتم من في السماء} [الملك: 17] أنه سبحانه مستقر في السماء قالوا: ويؤكده وقف بعض القراء على السماوات والابتداء بقوله {وفي الأرض يعلم سركم} أي يعلم سرائركم الموجودة في الأرض . ولو سلم أن لا وقف فالإجماع حاصل على أنه ليس موجوداً في الأرض ، ولا يلزم من ترك العلم بأحد الظاهرين ترك العمل بالظاهر الآخر من دليل . ونوقض بأنه تعالى قال في مواضع {لله ما في السماوات} [البقرة: 284] فلو كان هو في السماء لزم أن يكون مالكاً لنفسه ، ولا يخفى ضعف هذا النقض لأنه مخصوص بالقرينة كقوله {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] وبأنه إما أن يراد كونه في سماء واحدة وهو ترك الظاهر ، أو في جميع السماوات وهو يقتضي كونه ذا أجزاء أو حصول المتحيز الواحد في مكانين