ونعلم أن اسم الله نفسه وهو لفظ ننطقه لنفهم ونستدل به على أنه الخالق الأعلى وهو متحدًى به . وأنت أيها الإنسان قد اخترعت - على سبيل المثال - التليفزيون وكان من قبل أن يوجد معدوماً لا اسم له ، وصار له اسم منذ أن أوجده الإنسان ، صالحاً لمهمة معينة ، أما اسم الله فهو موجود وقديم من قبلك وأخبرك به الرسل ، وهو سبحانه وتعالى له اسم في كل لغة من اللغات ، ووجود هذا الاسم في كل اللغات بنطق مختلف هو دليل على أسبقية وجود الذات وهو الله . وبعد ذلك جاء الكفر ، وعرفنا أن الكفر كان محاولة لستر الوجود الأول ، وبذلك دلت كلمة الكفر على الإيمان . والذي يرهق الإنسان هو محاولته لحصر الموجود الأعلى في شكل طبقاً لإمكانات وحدود البشر . ولا أحد يستطيع أن يحصر وجوده سبحانه في شكل معين ؛ لأن من عظمته أننا لا نقدر على تصوره ، والإيمان به سبحانه يدل عليه وهو يقول عن نفسه ما شاء . وأحب أن تحفظوا هذا المثل وتضربوه لصغاركم:
لنفترض أن إنساناً يجلس مع أسرته في حجرة ، ثم طُرق الباب ، وكل من يجلس في الحجرة يتيقن أن طارقاً بالباب ولا يختلف أحد منهم في هذه المسألة . فيقول أحد الأبناء:"الطارق محمد"ويقول الثاني:"إنه محمود"ويقول الثالث:"لا ، إنه إبراهيم"فتقول الزوجة:"إن الطارق امرأة"، لكن أحد الأبناء يقول:"لا ، إنه رجل"فيقول الأب:"لعله شرطي جاء يسألني عن أمر"ترد الزوجة:"توقع خيراً ، إنك تصنع كل خير ولا بد أن يأتي لك كل طارق بخير".
هنا اختلفت الأسرة لا في تعقل الطارق ، ولكن في تصور الطارق ، يقول الأب:"بدلا من الحيرة لنسألة من أنت؟"، فيجيب الطارق:"أنا فلان".