قوله: (منعه أن يدخلها) أي فالمراد بالتحريم مطلق المنع.
قوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} أي المشركين.
قوله: {أَنصَارٍ} أي أعوان يحفظونهم من غضب الله.
قوله: (والآخران عيسى الخ) هذا وجه في التثليث عندهم، وهناك وجه آخر عندهم وهو أن الإله مركب من ثلاثة: الأب والابن وروح القدس، فمرادهم بالأب ذات الله، وبالابن صفة الكلام، وبروح القدس الحياة، فاختلطت صفة الكلام بجسد عيسى كاختلاط الماء باللبن، وزعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد. واعلم أن النصارى في اعتقاد التثليث على أربع فرق، واحدة تقول: كل من ذات الله تعالى وذات عيسى وذات مريم إله، وأخرى تقول: الإله مجموع صفات ثلاث: الوجود والعلم والحياة وعيسى ابنه، وأخرى تقول: الإله مجموع ذات وصفتين، ذات الله ويسمونها الأب وصفة كلامه ويسمونها الابن وصفة الحياة ويسمونها روح القدس، والكل إله واحد، وأخرى تقول: الإله مجموع ذاتين وصفة الله وذات عيسى والحياة الحالة في جسد عيسى.
قوله: (وهم فرقة من النصارى) أي وهم النسطورية والمرقوسية.
قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الواو إما حالية أو استئنافية، وما نافية، ومن زائدة لاستغراق النفي، وإله مبتدأ والخبر محذوف تقديره كائن في الوجود، وإلا ملغاة، وإله بدل من الضمير في الخبر نظير لا إله إلا الله، والمقصود من ذلك التشنيع والرد عليهم في دعواهم التثليث، لأن حقيقة الإله هو المستغني عما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه، وليس شيء من ذلك وصفاً لعيسى ولا لأمه، ولا لأحد أبداً سواه سبحانه وتعالى.
قوله: {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} جواب لقسم محذوف، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، والتقدير إن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا الخ، نظير قوله تعالى:
{وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .
قوله: (أي ثبتوا على الكفر) أشار بذلك إلى أن من في {مِنْهُمْ} للتبعيض لأن كثيراً منهم تابوا.
قوله: (توبيخ) أي وإنكار وهذا استدعاء لهم إلى التوبة.
قوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الجملة حالية كالتعليل لما قبلها.