كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في خطبته يومئذ: «أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول:
«اللهم هل بلغت» .
روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع: «يا أيها الناس، أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام، قال: «أي بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام، قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام، قال:
«فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا» ثم أعادها مرارا، ثم رفع أصبعه إلى السماء، فقال: «اللهم هل بلغت» مرارا، قال أحمد: يقول ابن عباس: والله لوصية إلى ربه عز وجل، ثم قال: «ألا فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
ثم أعلن الله لنبيه كفالته وضمانه بعصمته من الناس، أي أنه يحميه من الفتك والقتل ولا يمكن الأعداء مما يريدون، وقد حاول المشركون قتله وقرروا ذلك في دار الندوة بعد موت أبي طالب، فعصمه الله وهاجر إلى المدينة، وكذلك فعل اليهود بعد الهجرة، والمراد العصمة من القتل، فلا يعترض عليه بأنه تعرض لأذى المشركين في مكة، وفي الطائف، وبعد الهجرة يوم أحد حيث شج في وجهه، وكسرت رباعيته صلوات الله عليه.
روى الترمذي وأبو الشيخ ابن حيان والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن بضعة رجال من الصحابة: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يحرس في مكة قبل نزول هذه الآية،
وكان العباس ممن يحرسه، فلما نزلت ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحرس».
وروي «أن أبا طالب كان يبعث مع رسول الله من يحرسه إذا خرج حتى نزل وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فذهب ليبعث معه، فقال: يا عم، إن الله حفظني، لا حاجة لي إلى من تبعث» .
وعن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحرسه سعد وحذيفة، حتى نزلت هذه الآية، فأخرج رأسه من قبة أدم، وقال: انصرفوا يا أيها الناس، فقد عصمني الله من الناس.