والتوبة هي فتح مجال للنفس السوية لتنطلق في الخير من جديد ، فلو لم يتب الله على من أذنب فماذا يكون موقف المذنب بلا توبة؟ إنه يتمادى ويحس أنه ذاهب في طريق الشر بلا عودة . وحين يقبل الحق توبة المذنب ، فذلك معناه أنه سبحانه يريد أن يحمي المجتمع من شره . والتوبة مراحل: الأولى: حين يشرع الله التوبة ، والثانية: أن يتوب العبيد ، والثالثة: هي قبول الله للتوبة . وهذا ما جاء به الحق: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا} [التوبة: 118] .
ماذا تعني توبة الله عليهم؟ سبحانه لن يتوب عليهم توبة القبول إلا بعد أن يتوبوا . إذن فتوبة الله عليهم الأولى هي التشريع لهم بالتوبة ، ثم توبتهم ، ثم قبول الحق للتوبة . لكن هؤلاء عموا وصموا ، وعلى الرغم من ذلك لطف الله بهم . فماذا حدث منهم بعد ذلك؟ عموا وصموا مرة أخرى {ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} .
و"عموا"مأخوذة من الفعل"عمى"، ومثلها مثل"أكلوا"و"شربوا"و"حضروا"، فأين الفاعل؟ الفاعل هو"واو الجماعة". وابن مالك قعّد لهذه المسألة ، فساعة تسند الفعل إلى اثنين أو إلى جماعة ، فلا بد أن تجرد الفعل من علامة التثنية أو الجمع ، فلا تقول:"قاما زيد وعمرو"ولكن تقول:"قام زيد وعمرو"، ولا نقول:"قاموا التلاميذ"بل نقول:"قام التلاميذ"، لأن مدلول"الواو"هو مدلول"التلاميذ"؛ قال ابن مالك:
وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع ك"فاز الشهدا"