فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133670 من 466147

إذن فوسائل الإدراك: سمع ، وبصر ، وفؤاد . وما تراه العين هو تجربة الإنسان بنفسه . أما ما يسمعه الإنسان فهو تجربة كل غير له . وبذلك يكون السمع أكثر اتساعاً من العين . والسمع هو وسيلة الإدراك التي توجد أولاً في الإنسان حين يولد . ونجد المولود لا يهتز عندما يقترب شيء من عينيه ؛ لأنه لا يرى بدقة وقد يستمر ذلك لمدة عشرة أيام ومن بعد ذلك يبدأ في الرؤية . لكن الطفل إذا سمع صوتاً بجانب أذنيه ينفعل ، كأن حاسة السمع هي التي توجد أولاً ، ولذلك يأتي لنا الحق بذك السمع أولاً ومن بعد ذلك الأبصار ثم الأفئدة .

"فعموا وصموا"وهو سبحانه يسألهم أولاً عن التجربة الشخصية فيهم . ولم يسألهم عن الذي سمعوه عن غيرهم فقط ،"فعموا"أي لم يروا حتى الأمور المتعلقة بهم ، ولم ينظروا في آيات الكون ولم يسمعوا البشير ولا النذير ولا المنهج من الله ولا اتفقوا على تنفيذه . وسبحانه يعاتبهم أولاً أنهم لم يستعملوا عيونهم . وحتى لو افترضنا أنهم لم يروا آيات الكون بأنفسهم فما بالهم لا ينظرون وقد جاءهم الرسول ودعاهم لينظروا في كون الله وأن يعتبروا .

فإذا كانوا أولاً في غفلة فلم يروا ، فلماذا لم ينتبهوا ويسمعوا سماع إذعان وانقياد عندما جاءهم البشير والنذير لينبههم ؛ لذلك"فعموا وصموا"منطقية جداً هنا .

وبعد ذلك قبل الله منهم ، وأنجاهم من فرعون وفلق لهم البحر ، وعبروا ، ولكنهم بمجرد خروجهم من البحر ، ومروا على قوم يعكفون ويلزمون ويقبلون على أصنام لهم يعبدونها .

قالوا لموسى: نريد إلهاً كما لهم آلهة . وأمرهم موسى أن يتوبوا وقبل الله توبتهم . مع كثرة ما ارتكبوا من ذنوب . ومن بعد ذلك يتوب الله عليهم . {ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت