إذا عرفت هذا فنقول: يمكن إجراء الحسبان ههنا بحيث يفيد الثبات والاستقرار ، لأن القوم كانوا جازمين بأنهم لا يقعون بسبب ذلك التكذيب والقتل في الفتنة والعذاب ، ويمكن إجراؤه بحيث لا يفيد هذا الثبات من حيث إنهم كانوا يكذبون ويقتلون بسبب حفظ الجاه والتبع ، فكانوا بقلوبهم عارفين بأن ذلك خطأ ومعصية ، وإذا كان اللفظ محتملاً لكل واحد من هذين المعنيين لا جرم ظهر الوجه في صحة كل واحدة من هاتين القراءتين ، فمن رفع قوله {أَن لا تَكُونُ} كان المعنى: أنه لا تكون ، ثم خففت المشددة وجعلت (لا) عوضاً من حذف الضمير ، فلو قلت: علمت أن يقول: بالرفع لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضاً من حذف الضمير: نحو السين وسوف وقد ، كقوله {علم أن سيكون} [المزمل: 20] ووجه النصب ظاهر.