رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون أسامة؟ فكلموا أسامة رضي الله تعالى عنه، فكلمه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يَا أُسَامَةُ! إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ حِيْنَ كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّرِيْفُ فِيْهِمُ الْحَدَّ تَرَكُوْهُ وَلَمْ يُقِيْمُوْا عَلَيْهِ، وإذَا أَصَابَ الوَضِيع أقامُوا عَلَيْهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا".
وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم فقال:"هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي في كِتَابِكُمْ؟"
قالوا: نعم.
فدعا رجلًا من علمائهم، فقال:"أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوْسَى! أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟"
قال: لا, ولولا أنك ناشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد؛ قلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا الجلد والتحميم مكان الرجم.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ".
فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [سورة المائدة: 41] .
يقول: ائتوا محمدًا؛ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن
أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة المائدة: 44] .
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة المائدة: 45] .
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة المائدة: 47] .
وروى البزار - وأصله عند أبي داود - عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاءت اليهود برجل وامرأة زنيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ائتوْني بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ".