وذكر المفسرون، وغيرهم: أن النصارى كانوا على دين عيسى بعد ما رُفع سنين، فوقع بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يُقال له: بولس قتل جماعة من النصارى، ثم قال لليهود: إن كان الحق مع هؤلاء فقد هلكنا, ولكنِّي أحتال فأضلهم، فعرقب فرسه، وأظهر الندامة، ووضع على رأسه التراب، فقال له النصارى: من أنت؟
قال: بولس عدوكم، نوديت من السماء: ليس لك توبة إلا أن تتنصر، وقد تبت، فأدخلوه الكنيسة، وكان لا يخرج منها ليلاً ولا نهاراً
حتى تعلَّم الإنجيل، ثم خرج وقال: نوديت: إن الله قد قبل توبتك، فصدَّقوه وأحبوه.
ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطور، وعلَّمه أن عيسى وأمه والإله كانوا ثلاثة، ثم توجه إلى الروم واستخلف عليهم يعقوب، وعلمه الناسوت واللاهوت، وقال: لم يكن عيسى بإنس ولا بجسم، ثم دعا رجلًا آخر يقال له: مالكًا، فقال له: إن من لم يزل ولا يزال عيسى، فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدًا واحداً، وقال لكل منهم: أنت خالصتي، وغداً أذبح نفسي لمرضاة عيسى، فدُمْ على ما أنت عليه، وادْعُ الناس إلى نحلتك، ثم ذبح نفسه، فدعا الناس كل واحد من هؤلاء إلى نحلته، فمن ثم انقسمت النصارى نسطورية، ويعقوبية، ومالكانية.
187 -ومن أخلاق اليهود: أن كل واحد منهم لم يخل بمسلم إلا حدَّثته نفسه بقتله.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} [سورة آل عمران: 75] .
وبلغني أن الروافض كذلك مع أهل السنة، بل روى اللالكائي ذلك عن الشعبي.
قال الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} [سورة المائدة: 82] .
وروى الخطيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا خَلا يَهُودِيٌّ قَط بِمُسْلِمِ إلا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِقَتْلِهِ".
188 -ومنها: الظلم في القصاص، وفي الدية.