ولقد وقعت الإشارة في حديث الزبير المتقدم إلى أن الأمم الماضية إنما وقعت العداوة والبغضاء بينهم بسبب أنهم كانوا لا يُسَلِّم بعضهم على بعض؛ فإن السلام لم يكن من سننهم، وإنما هو مخصوص بهذه الأمة شرع فيهم لتربية المودة والمحبة.
179 -فمن أخلاق اليهود والنصارى: ترك السلام
لما علمت أن السلام من خصوصيات هذه الأمة.
روى الإِمام أحمد، وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلامِ وَالتَّأمِيْنِ".
وروى الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله تَعَالَى أَعْطَى أُمَّتِي ثَلاثَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ: صَلاةَ الصُّفُوفِ، وَالتَّحِيَّةَ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآمِيْنَ، إِلاَّ أَنَّهُ أَعْطَى مُوْسَى أَنْ يَدْعُوَ وُيؤَمِّنَ هَارُوْنَ".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده"، وابن عدي، والبيهقي في"الشعب"نحوه.
180 -ومنها: الإشارة عوضًا عن السلام.
روى أبو يعلى - ورواته رواة الصحيح - والطبراني - واللفظ له - عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَسْلِيْمُ الرَّجُلِ بِأصْبَعٍ وَاحِدَةٍ يُشِيْرُ بِهَا فِعْلُ اليَهُود".
وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لا تَشَبَّهُوْا"
بِاليَهُوْدِ وَلا بِالنَّصَارَى؛ فَإِنَّ تَسْلِيْمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابعِ، وَتَسْلِيْمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأكُفِّ"."
وروى البيهقي في"السنن"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُسَلمُوْا تَسْلِيْمَ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى؛ فَإِنَّ تِسْلِيْمَهُمْ إِشَارَة بِالكُفُوْفِ وَالْحَوَاجِبِ".