روى الإمام أحمد عن مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء، يعظهم فيذكرهم بأيام الله تعالى، قال: فرأى بعض بنيه يوماً غمز النساء، فقال: مهلاً يا بني مهلاً.
قال: فسقط من سريره، وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه في الجيش، فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيهم: أن أخبر فلاناً أني لا أخرج من صلبك صديقاً أبداً، أما كان غضبك لي إلا أن قلت: مهلاً يابني مهلاً.
وقد تقدم عن الحسن رحمه الله تعالى: أن اجتماع الرجال والنساء للدعاء، بدعة من أعمال بني إسرائيل.
172 -ومن أخلاق اليهود: التحرز عن إتيان الزوجة إلا على حرف.
روى الشيخان، وأبو داود، والترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها - وفي
رواية: من ورائها - جاء الولد أحول، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [سورة البقرة: 223] .
وروى أبو داود، والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إنما كان هذا الحي من الأنصار - وهم أهل دين - مع هذا الحي من يهود - وهم أهل كتاب - كانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أنهم لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما يكون للمرأة، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً، ويتلذذون بهن مدبرات، ومقبلات، ومستقبلات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرت عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف، فَسَرَى أمرُها، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [سورة البقرة: 223] ؛ أي: مقبلات، ومدبرات، ومستقبلات؛ يعني بذلك: موضع الولد.
173 -ومنها: ترك العقيقة عن الجارية.
روى البيهقي في"السنن"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّ اليَهُودَ تَعُقُّ عَنِ الغُلامِ وَلا تَعُقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ؛"
فَعُقُّوا عَنِ الغُلامِ بِشَاتَيْنِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ"."