(وصف الله - عزّ وجل - من لم يحكم بما أنزل بأنه كافر، ظالم، فاسق. قال الشيخ أبو منصور الماتريدي: يجوز أن يحمل على الجحود في الثلاث، فيكون كافرا، ظالما، فاسقا. لأن الفاسق المطلق، والظالم المطلق، هو الكافر. وقيل(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) * فهو كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، فاسق في فعله. وهذا في غير المستحل أو المفضّل أو الجاحد أو المستهين فهؤلاء كفّار بإجماع وقال أكثر من إمام:
نزلت في أهل الكتاب - أي هذه الآيات - وقال الحسن: وهي علينا واجبة. وقال إبراهيم: ورضي الله لهذه الأمة بها. وكيف لا يكون ترك الحكم بالقرآن مساويا لترك الحكم بالتوراة والإنجيل، والقرآن مهيمن على التوراة والإنجيل.
[3، 6 - فوائد حول حكم القصاص ومسائل فيه]
(3 - روى ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ. قال: «هو الذي تكسر سنّه، أو تقطع يده، أو يقطع الشيء منه، أو يجرح في بدنه، فيعفو عن ذلك. قال: فيحط عنه خطاياه وإن كان
ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك». روى ابن مردويه أيضا عن عدي بن ثابت أن رجلا هتم فمه رجل على عهد معاوية رضي الله عنه، فأعطي دية فأبى إلا أن يقتص، فأعطي ديتين، فأبى، فأعطى ثلاثا فأبى، فحدّث رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من تصدّق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت» . وقال الإمام أحمد أنّ عبادة بن الصامت قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفّر الله عنه مثل ما تصدّق به» . وقال الإمام أحمد أيضا عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أصيب بشيء من جسده فتركه لله كان كفّارة له» .