لا يقبله إلا أفراد قليلون، ثم دخل فيه بعض ملوك الوثنيين، فصاروا يُلزمون
الناس به بالإكراه كما سنبينه بعدُ - إن شاء الله تعالى - بشهادة التاريخ، و (ثانيًا)
إن بني إسرائيل شعب الله الخاص الذين نوَّه بهم صاحب المجلة ما كانوا يدْعُون لدينهم
لعهد المسيح الذي هو منهم، فهل كانت ديانتهم في ذلك العهد ضلالة أم هداية؟
و (ثالثًا) إن البهائية الذين يقولون في البهاء المدفون في عكا كما يقول النصارى
في المسيح، يدعون إلى دينهم في كل مكان وجدوا فيه حتي يوشك أن يكون كل
واحد منهم داعيًا، فهل يقول أصحاب هذه المجلة أنهم على الهدى، وأنه يجب
عبادة البهاء وترك عبادة المسيح أو الجمع بينهما، و (رابعًا) إن الجواب
يستلزم أن يكون كل مسيحي داعيًا إلى دينه؛ لأنه على هدى وصاحب الهدى لا
يقدر على كتمانه؛ ولكننا نرى الدعوة محصورة في أفراد منهم يأخذون عليها
الأجر من الجمعيات الدينية، فهم يدعون لأن الدعوة معاش لهم، لا لأنها هدى
في قلوبهم يفيضون منه على أبناء جنسهم، و (خامسًا) إننا نرى المسيحيين
الفضلاء ينتقدون هؤلاء الدعاة المسيحيين المستأجرين، ويقولون إنهم يضرون
المسيحية ولا ينفعونها، ومن أصحاب الجرائد من انتقدهم كتابة، و (سادسًا) إن
كل صاحب دين يعتقد أنه على هدى، والإنسان إنما ينبعث إلى العمل باعتقاد نفسه،
لا بما عليه الأمر في نفسه، ولولا ذلك لم يعمل أحد شرًّا ولم يدع أحد إلى باطل؛
ولكن قد تحول دون الدعوة الحوائل.
أما الدعوة الصحيحة التي اندفع اليها أصحابها بقوة الاعتقاد، فهي دعوة
حواريى المسيح عليه الصلاة والسلام، وما آمن معهم إلا قليل، ودعوة المسلمين
عدة قرون آمن فيها الملايين، فقد كان التاجر المسلم يدخل مملكة من ممالك أفريقيا
أو آسيا فتدخل كلها في الإسلام على يديه، ولم تنقطع هذه الدعوة بالمرة؛ ولكنها
ضعفت بضعف الإسلام وفقد التربية الدينية، وإهمال علومه الحقيقية، وضعف
المدنية والحضارة، وإهمال دول الإسلام أمر الدين، واعتماد المسلمين على ملوكهم
وأمرائهم وحكوماتهم على خلاف ما يفرضه الإسلام عليهم، ولا يزال الشيعة