وقد حدثت الردة الأولى في اليمن ، وكانت في قوم أبي موسى الأشعري ، وكتب رسول الله إلى معاذ بن جبل - كما أوضحنا - وبعد ذلك تطوع فيروز الديلمي ودخل على من كان يدّعي النبوة ذي الخمار أو ذي الحمار ، وقتله . وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتها بالأمر . ولكن خبر القتل جاء بعد أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى . وكانت تلك من علامات النبوة .
وحدث - أيضاً - في زمانه صلى الله عليه وسلم أن ادّعى مسيلمة الكذاب أنه نبي . وكتب مسيلمة إلى رسول الله كتاباً ، يقول: مِن مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله .
ولم يقدر على نزع صفة النبوة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وجاء في كتاب مسيلمة:"أما بعد . فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك"كأنه قد فهم أن المسألة بالنسبة لرسول الله تحتاج إلى قسمة ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات فيها هبات النبوة:
"من محمد رسول لله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"
ولم يسمع مسيلمة كلام رسول الله ، وجهزت الحملة لترسل إليه لتأديبه . وجاء عهد أبي بكر - رضي الله عنه - ، وكانت المعركة على أشدها . وجاء"وحشي"الذي قتل حمزة - رضي الله عنه - في موقعة أحد . وأراد أن يكفر عن سيئاته فذهب وقتل مسيلمة . ولذلك كان يقول كلمته المشهورة: أنا قتلت في الجاهلية خير الناس - يقصد حمزة - وقتلت في الإسلام شر الناس - يقصد مسيلمة - وانتهى أمر مسيلمة .
وجاء إنسان ثالث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه"طليحة بن خويلد"من بني أسد وادّعى النبوة ، وكلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن ذهب إليه وكان"خالد بن الوليد"وساعة علم الرجل أن خالداً هو الذي جاء لقتاله لاذ بالفرار ، ولكنه من بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه .