وما دام المؤمن محبوباً من الله ويحب الله وذليلاً على المؤمنين وعزيزا على الكافرين ، ما دام الأمر كذلك فعندما يتولى مؤمن أمر قيادة غيره من المؤمنين فلا أحد منهم يأنف أن يكون تحت قيادته . وبذلك يخرج المؤمن عن دائرة الاستعلاء والاستكبار ؛ لأنه يجاهد في سبيل الله . ولو جاءه إنسان ليلومه على ذلك فهو لا يسمح له ، وكأنه سبحانه يوضح: تنبهوا جيداً إلى أن القوم الذين يحبهم الله ويحبون الله والذين هم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين ويجاهدون في سبيل الله فلا نظن أنهم بمنأى عن سخرية الساخرين ، وهزؤ المستهزئين ، ولوم اللائمين ليردوهم عن هذه العملية .
ولذلك يقول الحق: {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم} وقد وضح ذلك على مر تاريخ الإسلام وجاء الحق بقوم يحبهم ويحبونه وهم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين وجاهدوا في سبيل الله وما خافوا لومة لائم .
وساعة نستقرئ هذه الآية نجد أن"سوف"ابتدأ مدلولها الأول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ."وحين سئل رسول الله عن القوم الذين يحبهم الله ويحبون الله وفيهم هذه الصفات ؛ أشار بيده مرة إلى أبي موسى الأشعري ، وقال صلى الله عليه وسلم:"هم قوم من هذا"."
وعندما نزل قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} [الجمعة: 3]
"سأل أبو هريرة - رضي الله عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هم يا رسول الله؟ . فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال:"لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من هؤلاء"."