فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131691 من 466147

وذلك ليعطي الحق سبحانه وتعالى المؤمنين مناعة إيمانية وكأنه يقول للمؤمنين: لا تظنوا أنكم لن تتعرضوا إلى هزات عقدية دينية بل ستتعرضون . وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: قد يجوز أن يفهم الناس أني وأنا حي أقوم على منهج الله في الأرض فإذا أنا مت ربما ارتدوا عن الدين .

ورسول الله عندما يبلغ ذلك للمؤمنين عن الله - سبحانه - إنما كان بقصد تربية المناعة . فلو فوجئ المسلمون بالردة ولم يكن الله قد خبرهم بها لما كان عندهم احتياط مناعي . والاحتياط المناعي هو أول عملية في الوقاية . ونعلم أن العلم المعاصر استطاع فصل الميكروب أو الفيروس المسبب لمرض وبائي ، ويقوم العلماء بإضعاف هذا الميكروب أو الفيروس ، ثم يوضع قليل من هذا الميكروب أو الفيروس بعد إضعافه في الجسم البشري ، فتتحرك في الجسم أجهزة الوقاية والحماية لتقاتل هذا الميكروب أو الفيروس وتنتصر عليه ، وبذلك تمتلك قوى الوقاية والحماية داخل الجسم القدرةَ على مقاومة هذا المرض ، وهكذا أراد الحق بهذا القول الكريم: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .

إذن فحين يوجد الارتداد ، لا يفاجأ المسلمون بهذا الارتداد ، ويثقون تماماً أنه بمجرد مجيئ الارتداد فإن وعد الله الآخر يجيء: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فلا فزع عند المؤمنين ساعة يحدث الارتداد ولا زلزلة في النفوس . وساعة يأتي الارتداد يقول المؤمن:

إن الذي صدق في أنه يحدث الارتداد ، سيصدق في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} . وإذا رأيت"السين"تسبق قولاً فإن هذا يعني أن الزمن الذي يفصل بين الحدث والحدث قريب وقليل مثل قوله الحق: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس} [البقرة: 142]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت