أما عندما تقرأ"سوف"فأعلم أن الزمن الذي يفصل بين الحدث والحدث متسع وبعيد . ولذلك نحن نرى أن الردة قد امتدت في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - وفي عهد عمر - رضي الله عنه - .
وما هي ذي مواصفات القوم الذين يأتي بهم الله في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم} ؟ إنها مواصفات ست: يحبهم الله ، ويحبون الله ، أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ، لا يخافون لومة لائم .
وكيف يكون الإنسان المؤمن ذليلاً وعزيزاً في آن واحد؟ لأن الحق لا يريد أن يطبعنا على لون واحد من الانفعال ، ولكنه يريد لنا أن ننفعل تبعاً للموقف . فعندما يحتاج الموقف إلى أن يكون المؤمن عطوفاً فالمؤمن يواجه الموقف بالعاطفة . وعندما يحتاج الموقف إلى الشدة فالمؤمن يواجه الموقف بالشدة . وإن احتاج الموقف إلى الكرم ، فالمؤمن يقابل الموقف بالكرم . فالمسلم - إذن - ينفعل انفعالاً مناسباً لكل موقف ، وليس مطبوعا على انفعال واحد . ولو انطبع المؤمن على موقف ذلة دائمة فقد يأتي لمواجهة موقف يتطلب العزة فلا يجدها ولو طُبع المؤمن على عزة دائمة فقد يأتي لمواجهة موقف يتطلب الذلة فلا يجدها ؛ لذلك جعل الحق قلب المؤمن ليناً قادراً على المواجهة كل موقف بما يناسبه .
والمؤمن عزيز أمام عدوه لا يُغلب ، ويجابهه بقوة . والمؤمن يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه امتثالاً لأمر الحق سبحانه: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} [الإسراء: 24]