فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129691 من 466147

القصاص الذي سجلته التوراة وأقره الإسلام، فقال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وكما أمر الله تعالى بالقصاص، وجعله في هذا الباب هو الأساس، بالنسبة لأصحاب الحق فيه، الحريصين على استخلاصه بوجه شرعي، فقد فتح باب العفو وإسقاط القصاص في وجه أولئك الذين يفضلون العفو على المؤاخذة، ويسقطون حقهم في القصاص، إقفالا لباب الفتنة، ونشرا لروح التسامح بين الناس، وابتغاء المزيد من الطمأنينة والعيش في سلام ووئام، وذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} واعتبر الإسلام هذا النوع من العفو كفارة لذنوب القتيل.

وانتقلت الآيات الكريمة إلى الحديث عن عيسى بن مريم عليه السلام وما أمر به من تصديق التوراة، وما نزل عليه من الإنجيل، ولم يكتم كتاب الله أن الإنجيل حسب الصيغة التي أوحى الله بها إلى عيسى هدى ونورا، وإن كان القرآن الكريم مهيمنا عليه، كما هيمن على التوراة المنزلة من قبله.

ورغما عن الإسلام دعا اليهود والنصارى إلى الدخول فيه، والعمل بشريعته، فإن من اختار منهم البقاء على يهوديته أو نصرانيته، لم يجبره الإسلام على أن يتحاكم إلى الشريعة الإسلامية، بل أذن لليهود في تطبيق أحكام التوراة عليهم كما نزلت دون تحريف، وأذن للنصارى في تطبيق وصايا الإنجيل عليهم كما نزلت دون تحريف. وفتح الباب في وجه التدخل أو عدمه، في حالة ما إذا

توجه إليه اليهود أو النصارى أنفسهم بطلب التدخل.

وعلى ضوء هذا التفسير ينبغي أن نفهم قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} على غرار الآية السابقة {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} أما التدخل في شؤونهم الملية أو عدمه فهو مرتبط بطلبهم الخاص ورغبتهم الخاصة، كما يدل عليه قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت