فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128880 من 466147

دلت الآية الكريمة على حكم المحاربة والإفساد في الأرض ، وقد حكم الله تعالى على المحاربين بالقتل ، أو الصلب ، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض وقد اختلف الفقهاء فيمن يستحق اسم المحاربة .

ا - فقال مالك: المحارب عندنا من حمل الناس السلاح وأخافهم في مصرٍ أو برية .

ب - وقال أبو حنيفة: المحارب الذي تجري عليه أحكام قطّاع الطريق من حمل السلاح في صحراء أو برية ، وأمّا في المصر فلا يكون قاطعاً لأن المجني عليه يلحقه الغوث .

ج - وقال الشافعي: من كابر في المصر باللصوصية كان محارباً وسواء في ذلك المنازل ، والطرق ، وديار أهل البادية ، والقرى حكمها واحد .

قال ابن المنذر: الكتاب على العموم ، وليس لأحد أن يخرج من جملة الآية قوماً بغير حجة ، لأن كلاً يقع عليه اسم المحاربة .

أقول: ولعلّ هذا هو الأرجح لعموم الآية الكريمة ، وربما كانت هناك عصابة في البلد تخيف الناس في أموالهم وأرواحهم أكثر من قطّاع الطريق في الصحراء .

الحكم الثاني: هل الأحكام الواردة في الآية على التخيير؟

قال بعض العلماء الإمام مخيّر في الحكم على المحاربين ، يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها الله تعالى من القتل ، أو الصلب ، أو القطع ، أو النفي لظاهر الآية الكريمة {أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا} وهذا قول مجاهد ، والضحاك والنخعي ، وهو مذهب المالكية .

قال ابن عباس: ما كان في القرآن بلفظ (أو) فصاحبه بالخيار .

وقال قوم من السلف: الآية تدل على ترتيب الأحكام وتوزيعها على الجنايات ، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي من الأرض ، وهذا مذهب الشافعية والصاحبين من الحنفية وهو مروي عن ابن عباس .

وأبو حنيفة يحمل الآية على التخيير ، لكن لا في مطلق المحارب ، بل في محارب خاص وهو الذي قتل النفس وأخذ المال فالإمام مخير في أمور أربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت