فَإِنْ قِيلَ يُنْتَقَضُ هَذَا الِاعْتِلَالُ بِالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ بِالزِّنَا إذَا لَمْ يُوجِبْ حَدًّا فَلَا بُدَّ مِنْ إيجَابِ الْمَهْرِ بِهِ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لَا يَخْلُو مِنْ إيجَابِ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ وَمَتَى انْتَفَى الْحَدُّ وَجَبَ الْمَهْرُ وَإِقْرَارُهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بَدِيًّا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْإِقْرَارِ فِي الزِّنَا فَلَمَّا صَحَّ وُجُوبُ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْإِقْرَارِ فِي الزِّنَا مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْإِقْرَارِ فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّ بِهِ فَسَادَ اعْتِلَالِك قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ فِي الزِّنَا عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ لَا يَجِبْ بِهِ مَهْرٌ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا قِيمَةَ لَهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَقْدٍ أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ وَمَتَى عُرِّيَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقُهُمْ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا فَمَاتَ