فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128667 من 466147

ثالثا - طريقة الإجرام أتكون بالمجاهرة والعصيان أم تكون ولو بالاختفاء، قال جمهور الفقهاء: إنه لَا بد من المجاهرة بالعصيان، والظهور علنا، حتى يتحقق معنى الحرابة، وحتى يتحقق معنى التسليم، وقال مالك: إنه تصح المحاربة بالاختفاء، كالاتفاق على القتل غيلة، والاستيلاء على الأموال بالهجوم على مكامنها خفية كالعصابات التي نسمع عنها، ويراها شبابنا على شاشة الخيالة (السينما) ، والإذاعة المرئية (التليفزيون) ، وقد حرر القرطبي في تفسيره رأي الإمام مالك، فقال:"والذي نختاره أن الحرابة عامة في المصر والقفر، وإن كان بعضها أفحش من بعض، ولكن اسم الحرابة يتناولها، ومعناها موجود فيها، ولو خرج بعصا في المصر يقتل بالسيف، ويؤخذ فيه بأشد ذلك، لَا بأيسره، فإنه سلب"

غيلة، وقتل الغيلة أقبح من قتل المجاهرة، ولذلك دخل العفو في فعل المجاهرة، ولم يدخل في قتل الغيلة"."

وإن الذي نميل إليه هو مذهب مالك بلا ريب، لأن معنى المحاربة، وهو إزعاج الآمنين ثابت في الاختفاء، بل هو أمكن، كما هو ثابت في المجاهرة، بل أشد وأحكم.

رابعا - بالنسبة لجرائم المحاربة أهي مقصورة على الاعتداء على الأموال والأنفس؟ قال جمهور الفقهاء ذلك، وقال مالك رضي الله عنه، كل اتفاق على ارتكاب المعاصي يعد من قبيل الحرابة، فالاتفاق على الزنى أو فتح بيوت له يعد من الحرابة، ويستحق عقابها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقبل أن نترك الكلام في الجريمة لَا بد من الإشارة إلى أمرين: أولهما - أنه لا بد في اعتبار هذا الفعل جريمة أن يكون القائمون به مكلفين تكليفا شرعيا بأن يكونوا بالغين عقلاء، لأن الفعل لَا يوصف بأنه جريمة أو معصية إلا إذا كان الفاعل مكلفا تكليفا شرعيا، فإذا قام بالعمل صغار لَا يعدون قطاع طريق، وإذا كانوا مميزين، فإنهم يؤدبون، أو يعزرون على أن يكون تعزيرهم تأديبا، ولا يكون عقابا على ما هو مقرر في باب التعزير، وإذا كانوا مجانين، فإنهم يحجزون في المصاح أو نحوها، ولا يعزرون، لأن عقابهم يكون تعذيبا، إذ لَا تبعة يتحملونها، ولا يصلحون للتأديب لفقد عقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت