وإذا وجد لقيطة فأراد أخذها فلا يحل له أن يأخذها لنفسه ولا يسعه أن يأخذها إلا لربها، ولكن يحفظها ويعرفها، فإذا ظهر صاحبها ردها.
وينبغي له إذا أخذها أن يشهد عليها، ثم يقوم على تعريفها هو، لا حيث وجدها، وفي السوق والمسجد وحيث يرجو أن يكون طالبها فيه.
وليقل: من الذي ضاع له مال، أو أسقط مالاً، أو ضل له مال؟ أو يشبه ذلك.
فإن جاءه من يعرف اللقيطة، وذكرها ووصفها، فوقع في قلبه أنها له، دفعها إليه.
وإن رأي أن يحتاط لنفسه أو يسأل البينة، فذلك له.
وإذا استعار من رجل مالاً، فلا يسرف في الانتفاع وليشفق على مال غيره كماله، فإذا استغنى عنه أو طالبه به مالكه، فليردده.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما استعار من صفوان دروعه، قال: أغصباً يا محمد؟ قال: «لا بل عارية مضمونة مؤداة» .
فإن هلكت عنده من العمل المأذون فيه، فلا شيء عليه.
وإن هلكت لسبب ضمنها لربها إذا باع الرجل ماله وقبض ثمنه، وكان الثمن مؤجلاً، فليس له منعه على المشتري، وعليه تسليمه إليه، وليس للمشتري حبس ثمن البائع، إذا كانت السلعة حاضرة يتهيأ قبضها، وكل بيع فسد وجب رفضه، ولم يجز العمل به.
فإن قبض المشتري ما اشتراه لم يملكه، وعليه رده إلى البائع، طالبه أو لم يطالبه.
وإذا رهن الرجل مالاً بدين عليه وسلمه إلى المرتهن، فالمرتهن أمير فيه.
وإذا قبض حقه وجب عليه رده، طالبه الراهن به أو لم يطالبه، لأنه إنما رضي بيده ما دام مرتهناً وقد أقيل الرهن، وإن هلك الرهن لم يكن للراهن أن يمنعه دينه، وكان عليه أن يقضيه.
إن ادعى رجل على رجل مالاً بباطل، وأقام عليه شهود زور، ولم يعرف الحاكم أمرهم، فقبلهم وحكم للمدعي بالمال، فلا يأخذ به، فإنه حرام.
وسواء كان ادعى عليه بيعاً أو هبة أو ميراثاً، كل ذلك سواء، والله أعلم.
وإن وجبت لرجل على رجل شفعة فيما اشترى، وأحسن طلبها، كان عليه تسليمها إذا أعطاه الثمن الذي اشتراه، ولم يجز له حبسها، ولا يحل لمن أعطى زكاة وليس من أهلها أن يقبلها.
فإن قبلها وتملكها، وكان عليه ردها إلا أن يكون المعطي علم أن الزكاة لا تحل له فتكون صدقة تطوع، ويحل له قبولها، ولا يحل لأحد أن يأخذ من أحد مالاً على دفع ظلم عنه، أو على رد مال في يده عليه.
فلو أن الملتقط زاد من صاحب المال شيئاً ليرد عليه ماله، أو أراد المودع أو الغاصب أو السارق أو المرتهن، لم يحق لواحد أن يأخذ.