فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128413 من 466147

قال أبو الزِّنَاد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قَطَع الذين سَرقوا لِقاحه وسَمَل أعينهم بالنار عاتبه الله عز وجل في ذلك ؛ فأنزل الله تعالى في ذلك {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا} الآية.

أخرجه أبو داود.

قال أبو الزِّناد: فلما وُعِظ ونُهي عن المُثْلة لم يَعُد.

وحكى عن جماعة أن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل ؛ لأن ذلك وقع في مرتدّين ، لا سيما وقد ثبت في صحيح مسلم وكتاب النسائي وغيرهما قال: إنما سَمَل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أُولئك لأنهم سَمَلوا أعين الرّعاة ؛ فكان هذا قِصاصاً ، وهذه الآية في المحارب المؤمن.

قلت: وهذا قول حسن ، وهو معنى ما ذهب إليه مالك والشافعيّ ؛ ولذلك قال الله تعالى: {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ} ومعلوم أن الكفار لا تختلف أحكامهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما تسقط قبل القدرة.

والمرتدّ يستحق القتل بنفس الردة دون المحاربة ولا يُنفى ولا تُقطع يده ولا رجله ولا يُخلَّى سبيله بل يقتل إن لم يُسلِم ، ولا يصلب أيضاً ؛ فدل أنّ ما اشتملت عليه الآية ما عنى به المرتدّ.

وقال تعالى في حق الكفار: {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} وقال في المحاربين: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} الآية ؛ وهذا بيّن.

وعلى ما قرّرناه في أوّل الباب لا إشكال ولا لوم ولا عتاب إذ هو مقتضى الكتاب ؛ قال الله تعالى: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] فَمَثَّلُوا فمُثِّل بهم ، إلاّ أنه يحتمل أن يكون العتاب إن صح على الزيادة في القتل ، وذلك تكحيلهم بمسامير مُحْماة وتركهم عَطَاشى حتى ماتوا ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت