وروي عن ابن عباس والضحاك: أنها نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض.
وفي مصنف أبي داود عن ابن عباس قال: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ} إلى قوله:"غَفُورٌ رَحِيمٌ"نزلت هذه الآية في المشركين فمن أخِذ منهم قبل أن يُقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحدّ الذي أصابه.
وممن قال: إن الآية نزلت في المشركين عِكرمةُ والحسن ، وهذا ضعيف يردّه قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وقوله عليه الصلاة والسلام:"الإسلام يَهدِم ما قبله"
أخرجه مسلم ؛ والصحيح الأول لنصوص الأحاديث الثابتة في ذلك.
وقال مالك والشافعيّ وأبو ثور وأصحاب الرأي: الآية نزلت فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد.
قال ابن المنذِر: قول مالك صحيح ، قال أبو ثور محتجاً لهذا القول: وفي الآية دليل على أنها نزلت في غير أهل الشرك ؛ وهو قوله جل ثناؤه: {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ} وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فأسلموا أن دِماءهم تحرم ؛ فدل ذلك على أن الآية نزلت في أهل الإسلام.
وحكى الطبريّ عن بعض أهل العلم: أن هذه الآية نَسخَت فعل النبي صلى الله عليه وسلم في العُرنَيين ، فوقف الأمر على هذه الحدود.
وروى محمد بن سِيرين قال: كان هذا قبل أن تنزل الحدود ؛ يعني حديث أنس ؛ ذكره أبو داود.
وقال قوم منهم الليث بن سعد: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بوفد عُرَيْنة نُسِخ ؛ إذ لا يجوز التمثيل بالمرتدّ.