مِنْ أَجْلِ ذلِكَ بسبب ذلك الذي فعله قابيل بِالْبَيِّناتِ الآيات الواضحة أَنَّهُ أي الشأن بِغَيْرِ ... فَسادٍ فِي الْأَرْضِ أي بغير فساد أتاه من كفر أو زنى أو قطع طريق أو نحوه أَحْياها امتنع عن قتلها لَمُسْرِفُونَ مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك، والإسراف البعد عن حد الاعتدال.
المناسبة:
أورد الله تعالى هذه القصة لبيان تأثير الحسد والحقد وحب الذات، وأن ذلك يؤدي إلى المخاطر والمهالك والقبائح، فقضى على رابطة الأخوة التي تجمع بين الأخوين، وأدى إلى سفك الدماء. وأمثلة ذلك كثيرة، فبعد أن ذكر تعالى حسد اليهود للنبي صلّى الله عليه وسلّم، حتى هموا أن يقتلوه مع صحابته، ذكر هنا قصة ابني آدم، حسدا من الأخ على أخيه، فوجه اتصال الآية بما قبلها التنبيه من الله تعالى
على أن ظلم اليهود ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ابن آدم لأخيه.
التفسير والبيان:
أخبر الله تعالى عن سوء عاقبة الحسد في قصة ابني آدم وهما قابيل وهابيل، كيف قتل الأول أخاه، بغيا عليه، وحسدا له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل، ففاز المقتول بالمغفرة ودخول الجنة، وخاب القاتل وخسر في الدارين، فقال:
اقرأ يا محمد، واقصص على هؤلاء البغاة الحسدة حفدة القردة والخنازير، من اليهود وأمثالهم خبر ابني آدم، وهما قابيل وهابيل، في رأي جماعة من السلف والخلف، اقرأ واتل ذلك عليهم بالحق، أي بالبيان الصحيح الواقعي الواضح الذي لا كذب ولا وهم ولا زيادة ولا نقصان فيه، كما قال تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران 3/ 62] وقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [الكهف 18/ 13] وقال: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ [مريم 19/ 34] .
وسبب القصة: أن الله تعالى شرع لآدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال، فكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى، فيزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر، وكانت أخت هابيل دميمة، وأخت قابيل وضيئة، فأراد أن يستأثر بها على أخيه، فأبى آدم ذلك، إلا بتقريب قربان، فمن تقبل منه فهي له، فتقبل من هابيل، ولم يتقبل من قابيل.