وَهُمُ الَّذِينَ كَوَّنُوهَا بِهَذَا الشَّكْلِ .
خَامِسًا: اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْكَنِيسَةِ وَعُلَمَاءُ التَّارِيخِ فِي الْأَنَاجِيلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اعْتَمَدُوهَا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ: مَنْ هُمُ الَّذِينَ كَتَبُوهَا ؟ وَمَتَى كَتَبُوهَا ؟ وَبِأَيِّ لُغَةٍ كُتِبَتْ ؟ وَكَيْفَ فُقِدَتْ نُسَخُهَا الْأَصْلِيَّةُ ؟ كَمَا تَرَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْفَرَنْسِيَّةِ الْكُبْرَى ، وَفِي غَيْرِهَا مَنْ كُتُبِ الدِّينِ وَالتَّارِيخِ ، وَهَذِهِ كَلِمَاتٌ مِنْ كُتِبِ الْمُدَافِعِينَ عَنْهَا: قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ (مُرْشِدِ الطَّالِبِينَ إِلَى الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الثَّمِينِ) :"إِنَّ مَتَّى بِمُوجِبِ اعْتِقَادِ جُمْهُورِ الْمَسِيحِيِّينَ كَتَبَ إِنْجِيلَهُ قَبْلَ مُرْقُسَ وَلُوقَا وَيُوحَنَّا ، وَمُرْقُسُ وَلُوقَا كَتَبَا إِنْجِيلَهُمَا قَبْلَ خَرَابِ أُورْشَلِيمَ ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ فِي أَيَّةِ سَنَةٍ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ بَعْدَ صُعُودِ الْمُخَلِّصِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا نَصٌّ إِلَهِيٌّ عَلَى ذَلِكَ".
(إِنْجِيلُ مَتَّى) : قَالَ صَاحِبُ ذَخِيرَةِ الْأَلْبَابِ: إِنَّ الْقِدِّيسَ مَتَّى كَتَبَ إِنْجِيلَهُ فِي السَّنَةِ 41 لِلْمَسِيحِ ... بِاللُّغَةِ الْمُتَعَارَفَةِ يَوْمَئِذٍ فِي فِلَسْطِينَ ، وَهِيَ الْعِبْرَانِيَّةُ ، أَوِ السِّيرُوكِلْدَانِيَّةُ (ثُمَّ قَالَ) :
ثُمَّ مَا عَتَمَ هَذَا الْإِنْجِيلُ أَنْ تُرْجِمَ إِلَى الْيُونَانِيَّةِ ، ثُمَّ تَغَلَّبَ
اسْتِعْمَالُ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي لَعِبَتْ بِهِ أَيْدِي النُّسَّاخِ الْأَبُونِيِّينَ وَمَسَخَتْهُ بِحَيْثُ أَضْحَى ذَلِكَ الْأَصْلُ هَامِلًا ، بَلْ فَقِيدًا ، وَذَلِكَ مُنْذُ الْقَرْنِ الْحَادِي عَشَرَ ، انْتَهَى .