ويروى عن نافع أنَّه كان يقف على اسم الإشارة، ويجعله من تمام الكلام الأول، وحينئذ الجار والمجرور متعلق بما قبله، واسم الإشارة عائد على {قتل قابيل هابيل} . والمعنى: فأصبح قابيل من النادمين من أجل قتله هابيل وعدم موارته له التراب. وقرأ ابن القعقاع: {مِن اجل ذلك} بكسر الهمزة وحذفها، ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، كما قرأ ورش {منَ اجل} بحذفها وفتحها ونقل الحركة إلى النون، وقرأ الجمهور بفتح الهمزة، والمعنى على مذهب الجمهور: من أجل جناية قابيل على هابيل، وبسبب جريمته ومعصيته {كَتَبْنَا} ؛ أي: أوجبنا وفرضنا في التوراة {عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ} ؛ أي: أن الشأن والحال {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا} واحدة من بني آدم {بِغَيْرِ نَفْسٍ} ؛ أي: بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: أو بغير فساد يوجب إهدار الدم، من كفر أو زنا أو قطع طريق. والمعنى: أن نبأ ابني آدم هو الذي تسبب عنه الكتب المذكور على بني إسرائيل، وعلى هذا جمهور المفسرين، وخص بني إسرائيل بالذكر - وإنْ كان قبلهم أمم حرم عليهم قتل النقس، وكان القصاص فيهم - لأن السياق في تعداد جناياتهم؛ ولأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس، ووقع التغليظ فيهم إذ ذاك لكثرة سفكهم للدماء، وقتلهم للأنبياء، وتقديم الجار والمجرور على الفعل الذي هو متعلق به - أعني كتبنا - يفيد القصر؛ أي: من أجل ذلك لا من أجل غيره، ومن لابتداء الغاية.