يزل يرعى فيها إلى أن فدى به الذبيح عليه السلام، قاله سعيد بن جبير وغيره. اهـ"خازن"مع بعض زيادات من"القرطبي".
قال المطلب بن عبد الله بن حنطب: لما قتل ابن آدم أخاه .. رجفت الأرض بمن عليها سبعة أيام، وشربت دم المقتول كما تشرب الماء، فناداه الله تعالى: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ فقال: ما أدري ما كنت عليه رقيبًا، فقال الله تعالى: إن دم أخيك ليناديني من الأرض، فلم قتلت أخاك؟ فقال: أين دمه إن قتلته؟ فحرم الله على الأرض من يومئذ أن تشرب دمًا بعده أبدًا.
ويروى عن ابن عباس قال: لما قتل قابيل هابيل، كان آدم بمكة لزيارة البيت، وكان أولاده بالهند، فاشتاك الشجر - أي ظهر له شوك - وتغيرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، وأغبرت الأرض، فقال: قد حدث في الأرض حدث، فأتى الهند عند أولاده، فوجد قابيل قد قتل أخاه هابيل. وقيل: لما رجع آدم من مكة سأل قابيل عن أخيه؟ فقال: ما كنت عليه وكيلًا، فقال: بل قتلته، ولذلك اسود جلدك. وقيل: أن آدم مكث بعد قتل هابيل مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر فقال:
تَغَيَّرَتِ الْبِلاَدُ وَمَنْ عَلَيْهَا ... فَوَجْهُ الأرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيْحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِيْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ ... وَقَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيْحِ
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من قال: إن آدم قال شعرًا فقد كذب، وإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء كلهم سواء، ولكن لما قتل هابيل رثاه آدم، وهو سرياني، فلما قال آدم مرثيته، قال لشيث: يا بني أنت وصي، احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرثى عليه، فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية، وهو أول من خط العربية، وكان يقول الشعر، فنظر في المرثية، فرد المقدم إلى المؤخر، والمؤخر إلى المقدم، فوزنه شعرًا، وزاد فيه أبياتًا منها:
وَمَا لِيْ لاَ أَجُوْدُ بِسَكْبِ دَمْعٍ ... وَهَابِيْلٌ تَضَمَّنَهُ الضَّرِيْحُ
أَرَى طُوْلَ الْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمًّا ... فَهَلْ أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيْحُ