30 -قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} .
قال الفراء: فتابعته نفسه وطاوعته.
وقال المبرد: (طوعت) فعّلت، من الطَّوع.
وقال أبو عبيد: قال حدثنا يزيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} قال: شجعته.
قال أبو عبيد: عنى مجاهد أنها أعانته على ذلك وأجابته إليه. ولا أرى أصله إلا من الطواعية.
قال الأزهري: والأشبه عندي أن يكون معنى: (طوعت) سمحت وسهّلت له نفسه (قتل أخيه) أي جعلت نفسه قتل أخيه سهلًا وهوّنته.
وتقدير الكلام: فصورت له نفسه أن قتل أخيه طوعٌ له سهلٌ عليه، فينتصب القتل على هذا من غير إضمار ولا حذف خافض.
واختار الزجاجي هذا الوجه فقال: طوّع فعل من طَاع الشيء يطوع إذا سهُل وانقاد، و {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} أي سهلت الأمر فيه عليه.
وأما قول الفراء والمبرد فانتصاب قوله: {قَتْلَ أَخِيه} على إفضاء الفعل إليه بعد حذف الخافض، كأنه قيل: فطوعت له نفسه أن انقادت في قلت أخيه ولقتل أخيه، فحذف الخافض وأفضى الفعل إليه فنصبه. هذا كلام أهل اللغة.
وأما المفسرون فقال ابن عباس في رواية عطاء: فسولت له نفسه قتل أخيه.
وقال قتادة: زينت له نفسه.
وقال يمان: سهلت له ذلك.
وقال عبد العزيز بن يحيى: أجابته إلى ذلك.
وقال الكلبي: تابعته نفسه على قتل أخيه.
وقوله تعالى: {فَقَتَلَهُ} .
قال المفسرون: لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل، فتمثل له إبليس وأخذ طيرًا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر، وقابيل ينظر فعلّمه القتل، ثم وجد قابيل أخاه هابيل يومًا نائمًا، فرفع صخرة، فشدخ رأسه فمات.
وروى مسروق عن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان عى ابن آدم كفل من دمها، وذلك أنه أول من سن القتل".