فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128138 من 466147

ويقول: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] ، ومن طاعته اتباعه فيما أمر به كله ، إلا ما قام فيه دليل على الخصوص به صلى الله عليه وسلم ، وكون شرع من قبلنا الثابت بشرعنا شرعاً لنا ، إلا بدليل على النسخ هو مذهب الجمهور ، منهم مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في أشهر الروايتين ، وخالف الإمام الشافعي رحمه الله في أصح الروايات عنه ، فقال: إن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا ليس شرعاً لنا إلا بنص من شرعنا على أنه مشروع لنا ، وخالف أيضاً في الصحيح عنه في أن الخطاب الخاص بالرسول صلى الله عليه وسلم يشمل حكمه الأمة. واستدل للأول بقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] وللثاني: بأن الصيغة الخاصة بالرسول لا تشمل الأمة وضعاً ، فإدخالها فيها صرف للفظ عن ظاهره ، فيحتاج إلى دليل منفصل ، وحمل الهدى في قوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] ، والدين في قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ} [الشورى: 13] الآية على خصوص الأصول التي هي التوحيد دون الفروع العملية ، لأنه تعالى قال في العقائد: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ، وقال: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] .

وقال في الفروع العملية: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] ، فدل ذلك على اتفاقهم في الأصول ، واختلافهم في الفروع ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنا معشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد"، أخرجه البخاري في صحيحه ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت